الشيخ محسن الأراكي

139

كتاب الخمس

ولكن يرد عليه : موافقة الاختصاص للاعتبار تمنع من إلغائه ، فإنّ ما يعطيه صاحب الخمس لو كان متعلّقاً للخمس ، كان من الطبيعي لصاحب الخمس أن يحتفظ لنفسه بالخمس ، ويهدي الأربعة أخماس الأُخرى ، مع أنّ في أخذ المعطي لما يعطيه أو نسبة منه نقضاً للغرض العقلائي المقصود من العطاء . إذاً ، فلا وجه لإلغاء الخصوصية ، فيكون استثناءً من وجوب الخمس في مطلق الفائدة ، أو يقال بانصراف أدلّة التخميس عن الفائدة التي تأتي من قبل صاحب الخمس ، فلا يكون استثناءً لعدم دخولها في الفائدة التي يجب فيها الخمس من أوّل الأمر . بل إنّ جعل ما سرّح به صاحب الخمس موضوعاً لانتفاء وجوب الخمس ، يفيد تعليل الانتفاء بكونه ممّا سرّح به صاحب الخمس ، فيكون دليلًا على عدم كون الهديّة خارجة عن موضوع وجوب الخمس ، وإلّا لكان الأولى - كما ذكرنا سابقاً - تعليل عدم الخمس بكون المال هديّة لا بكونه ممَّا سرَّح به صاحب الخمس . الرواية الرابعة : رواية يزيد بن إسحاق المتقدّمة التي سأل فيها عن الفائدة وما حدّها ؟ فكتب : " الفائدة ممّا يفيد إليك في تجارة من ربحها ، وحرث بعد الغرام ، أو جائزة " « 1 » . فإنّها - لكونها في مقام التحديد - تدلّ - حسب زعم المدّعي - على حصر الفائدة التي يجب فيها الخمس في العناوين الثلاثة : وهي التجارات ، والزراعات ، والهبات ، والجامع بينها كونها كسباً ؛ لصدق الكسب على الهبة لتوقفها على القبول ، فيختص وجوب الخمس بالفائدة المكتسبة ، أو يقال : إنّ الجامع بينها كونها فائدة اختيارية ، فيختص وجوب الخمس بها ، فلا يشمل مثل الميراث لكونه فائدة غير اختياريّة . ويرد عليه : أوّلًا : ضعف سند الرواية لعدم الدليل على وثاقة يزيد - كما أسلفنا - .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 8 ، الحديث 7 .